عبد الملك الجويني

35

نهاية المطلب في دراية المذهب

وهاهنا يجب أن يتثبّت الناظر . قال الشيخ أبو بكر في مجموعه ، والقاضي في [ طريقته ] ( 1 ) : إنما نُجري القولين إذا لم تفسد العبارة ، فأما إذا فسدت ، فالرجوع إلى مهر المثل قولاً واحداً . وبيان ذلك أنه لو قال : " أصدقتها هذا الحر " . فاللفظ فاسد ، والعقد لا ينعقد باللفظ الفاسد ، فالرجوع إلى مهر المثل . وإنما محل القولين فيه إذا قال : " أصدقتكِ هذا العبد " ، وهذا يُضعف القولين فيه إذا قال : أصدقتكِ هذا العبد ، فإذا تبيّنا بالأَخَرَة أنَّ اللفظ فاسد إذا بان ذلك الشخص حراً ، ولا حكم للظنون بعد التبين ، وتسمية الحر عبداً فاسد ، ولم يَرِد العقد على عبد مرسل . قال شيخي أبو محمد : هذا له التفات على مخالفة [ اللفظ ] ( 2 ) الإشارةَ في مثل قول القائل : " بعتك هذه الرَّمَكَة " ، فإذا المشار إليه بقرة ، فإنَّ من أصحابنا من يغلِّب الإشارة ويُصحح البيع ، ومنهم من يغلّب العبارة ويفسدها . فإذا قال : أصدقتكِ هذا العبد ، فالعبارة صحيحة ، والمشار إليه فاسد غير صالح للعوضية . وهذا الذي ذكره لا يشفي الغليل . وذلك أنَّ المشار إليه إذا فسد ، فيجب تنزيل العبارة على حكم الفساد ، والخلاف الذي ذكره ، فيه إذا اقتضت الإشارة تصحيحاً لو فرض الاقتصار عليها ، والعبارة تخالف الإشارة ، فمن الأصحاب من يُحبِط العبارة ويغلِّب الإشارة . وحاصل ما ذكره الأصحاب - بعد ما ذكرناه من وجوه الإشكال - أنه لو قال : " أصدقتكِ هذا الحر " ؛ فالرجوع إلى مهر المثل قولاً واحداً . وإذا قال : " أصدقتكِ هذا العبدَ " - وهو حر - فقولان . هذا منتهى الإمكان . 8386 - ولو قال : " أصدقتك هذا العصير " ، فتبين أنه خمر ، أو قال : " أصدقتك هذه النعجة " ، فإذا هي خنزير ؛ فقد اضطرب طرق الأئمة . فالذي قطع به شيخي وطائفة من الأصحاب : أنَّا نحكم بالرجوع إلى مهر المثل قولاً واحداً من غير

--> ( 1 ) في الأصل : طريقه . ( 2 ) في الأصل : مخالفة لفظ الإشارة .